العلامة الحلي
9
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
فتفتقر إلى المؤثّر ، فمؤثّرها إمّا نفسها أو جزئها أو الخارج عنها ، والاقسام كلّها باطلة قطعا . أمّا الأوّل فلاستحالة تأثير الشّيء في نفسه ، والّا لزم تقدّمه على نفسه ، وهو باطل كما تقدّم . وأمّا الثاني فلأنه لو كان المؤثّر فيها جزئها ، لزم ان يكون الشّيء مؤثّرا في نفسه ، لأنه من جملتها وفي علّته أيضا ، فيلزم تقدّمه على نفسه وعلله ، وهو أيضا باطل . وأمّا الثّالث فلوجهين : الاوّل ، أنه يلزم ان يكون الخارج عنها واجبا ، إذ الفرض اجتماع جملة الممكنات في تلك السّلسلة ، فلا تكون موجودا خارجا عنها الّا الواجب إذ لا واسطة بين الواجب والممكن ، فيلزم مطلوبنا . الثاني ، انه لو كان المؤثّر في كلّ واحد واحد من آحاد تلك السّلسلة أمرا خارجا عنها ، لزم اجتماع علّتين مستقلّتين على معلول واحد شخصي ؛ وذلك باطل ، لانّ الفرض ان كلّ واحد من آحاد تلك السّلسلة مؤثّر في لاحقه ، وقد فرض تأثير الخارج في كلّ واحد منها ، فيلزم اجتماع علّتين على على معلول واحد شخصي وهو محال ، والّا لزم استغنائه عنهما حال احتياجه إليهما ، فيجتمع النقيضان وهو محال ، فبطل التّسلسل المطلوب ، وقد بان بطلان الدّور والتّسلسل فيلزم مطلوبنا ، وهو وجود الواجب تعالى . [ الفصل الثاني في صفاته الثبوتيّة ] قال : الفصل الثّاني في صفاته الثّبوتية وهي ثمانية : [ انّه تعالى قادر مختار ] الأولى ، أنّه تعالى قادر مختار لأنّ العالم محدث لانّه جسم ، وكلّ جسم لا ينفكّ عن الحوادث ، أعنى الحركة والسّكون ، وهما حادثان لاستدعائهما المسبوقيّة بالغير ، وما لا ينفكّ عن الحوادث فهو محدث بالضّرورة ، فيكون المؤثّر فيه ، وهو اللّه تعالى قادرا مختارا ، لأنّه لو كان موجبا ، لم يتخلّف أثره عنه بالضّرورة ، فيلزم من ذلك إمّا قدم العالم أو حدوث اللّه تعالى ، وهما باطلان .